نخبة من الأكاديميين
458
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
« مولّداً للطاقات الإرهابية » . وهذا ما أثبت خطله وشططه الباحث الفرنسي في الشؤون الإسلامية Olivier Roy ، إذْ اعتبر بدوره أن وجود إرهابيين إسلاميين أوروبيين هو صناعة أوروبية بامتياز . فاللجوء إلى العنف مفسر عنده بفشل عملية الاندماج في مجتمعات الهجرة ، لا بالتخرج مما « أسماه ساخراً المدارس الدينية الباكستانية » « 1 » . وإذ يُسقط في يد بعض الباحثين الغربيين عندما يُرد عليهم بهذا النمط من الحجج ، فإنهم يفرون إلى تهمة أخرى يرجمون بها مواطنيهم المسلمين ، وهي القائلة إن هؤلاء هم « حصان طروادة » الذي يستبطن صراعات الشرق الأوسط ليسقطها خلف أسوار العالم الغربي ، أو يسهل سبل تغلغلها إلى نسيجه . وكأنما المطلوب أن لا يكون لجماعات الدياسبورا المسلمة ذاكرة ، ولا تاريخ ولا قيم بحيث يتجردون من حقوق أوطانهم وأهليهم وحتى حق المطالبة بها « 2 » . هذا الاحتقان العام من الوجود الإسلامي في أوساط الغربيين يشكل إذن الجامع المشترك في المخيال والذاكرة الجمعية والمواقف والسلوكيات العامة الغربية ، مع وجود إغراق في المبالغة في التركيز على لفت الانتباه إلى بعض المسائل المتعلقة بالدين الإسلامي ، إذْ نرى في الأدبيات العامة ، إلى جانب الإرهاب والجهاد ، إِثارات تتعلق بالشريعة والحجاب وحقوق المرأة والتعددية الدينية وسلطة غير المسلمين على المسلمين . . الخ ، وهذا ما يدفع من يعيش من هؤلاء في العالم الغربي إلى الشعور بأن استهدافهم بالاضطهاد والانتهاك لحقوقهم الإنسانية ما فتيء يتنامى لكونهم مسلمين ، أي بسبب اعتقاداتهم الدينية ولوازم هذه الاعتقادات ثقافياً وحقوقياً في المعيش والتصرفات . ومن شأن هذا الواقع أن يدفع بهم ، وعقدة الاضطهاد قد أخذت منهم كل مأخذ ، إلى المزيد من التقوقع ومعاندة الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة ، بينما تتآكل علاقتهم بالسلطات القائمة وتتهافت ثقتهم بجدوى الانصياع لها والتعامل معها . لكأنما ، بتنا بناء على هذا التعارض الاحتقاني ، وكأننا إذا صح نعت الدياسبورا الإسلامية في العالم الغربي أو بعضها بالأصولية أو الراديكالية من قبل المنظرين وعلماء الاجتماع والأنتروبولوجيا في الغرب ، نقول : وكأننا بأشكال هذه الراديكالية المستجدة المنسوبة إلى الإسلام في الغرب ، هي بمثابة ردة فعل على أشكال الراديكالية التاريخية الدينامية التي لطالما عششت داخل المجتمعات والدول الغربية نفسها « 3 » ، وقد طورها الحادي عشر من أيلول 2001 إلى انزياح جديد جعل الخطاب الغربي ( يتحرر ) « 4 » ، عندما أباح على رؤوس الأشهاد ما لم يكن يجرؤ أحد على قوله ، لا بل وعلى التفكير فيه حول الإسلام والمسلمين . وفي هذا المعنى يقول " جيل كيبيل " Gilles Kepel : « لقد سمح لنا الرعب من الإسلام بأن نسمي الآخر باسمه الصريح : العدو أو التهديد . . وبأن نضفي عليه وجهاً هو وجه ابن لادن ، وأن ننسب إليه حتى أعمال البلطجة لعصابات شوارعنا ، وذلك في عملية خَبَل وفوضى عامة في المشاعر » « 5 » . لقد بات ما أُطلقت عليه تسميات هي بحد ذاتها مَهُولةٌ ومفزعة من قبيل : « إيديولوجية الخطر الإسلامي » و « إيديولوجية الفاشية الخضراء » . . بات الإسلام « عدواً مثالياً للغرب » « 6 » ، فهو يجمع
--> ( 1 ) ( م . ن ) . ( 2 ) قبالة ذلك ، ليس مطلوباً كما يحلو للبعض أن يتأول - ، ولا يصح أن يطلب من المسلمين الغربيين أن يكونوا مجرد أدوات تحركها بعض الدول والأجهزة في العالم الإسلامي والعربي لمآرب وأهداف خاصة بها لا تمت إلى قضايا المسلمين الكبرى بصلة . ( 3 ) أنظر محصلة مناقشات أفكار Olivier Roy في المؤتمر الذي عقد لهذه الغاية في العاصمة الفرنسية في 12 تشرين أول / أكتوبر 2005 . ( 4 ) المصطلح هنا للكاتب السياسي الفرنسي Alain Gresh ( أنظر مقالته في : - GRESH , Alain Le Monde Diplomatique ( Maniere de voir No . 46 , Juillet - Aout 2002 ) P . P 94 - 95 . ( 5 ) Kepel , Gilles : Le Point No 24 : Mai , 2002 ( 6 ) Gresh , Alain ( O . P . cit ) .